اكتبي لي جحيمك | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية
سما العالم – سارة محمد
لا تكتبي لي عن الطقس.
ولا عن ازدحام الأيام، ولا عن الناس الذين يمرّون في حياتك مثل ظلٍّ عابر.
لا أريد تلك الحكايات الملساء التي تصلح للمجالس المهذّبة.
اكتبي لي عنك.
اكتبي عن العتمة التي تسكن صدرك حين يهدأ كل شيء.
عن تلك اللحظة التي تشعرين فيها أنكِ غريبة حتى عن نفسك.
عن الأفكار السوداء التي تزحف في رأسك عندما ينصرف العالم وتبقين وحدك مع حقيقتك.
لا أريد وجهك المبتسم.
أريد شقوقه.
حدثيني عن خوفك الحقيقي، لا ذلك الذي يصلح للحكاية، بل الخوف الذي يجعلك تنظرين خلفك أحيانًا دون سبب.
عن ارتباكك حين تكتشفين أنكِ لستِ كما يراك الناس.
قولي لي: كم مرة خذلتِ نفسك؟
كم مرة سكتِّ عن شيء كان ينبغي أن تقولي فيه الحقيقة؟
كم مرة اخترتِ الطريق الأسهل ثم أقنعتِ نفسك أنه الطريق الصحيح؟
اكتبي عن أنانيتك.
عن تلك اللحظات التي فضّلتِ فيها نجاتك على صدقك.
عن الغدر الصغير الذي يسكن البشر، ذلك الذي لا يُكتب في السجلات لكنه يبقى حيًّا في الذاكرة.
أخبريني عن القسوة التي مرّت فيك ذات يوم.
عن الحماقات التي ارتكبتِها ثم عشتِ بعدها وكأن شيئًا لم يكن.
أخبريني عن طعم السم.
ليس السم الذي يقتل الجسد، بل ذلك الذي يختلط بالأيام ببطء؛
الكلمات التي قلتِها ثم ندمتِ عليها،
الأشياء التي فعلتِها ثم حاولتِ أن تنسيها.
أخبريني:
هل جلستِ يومًا وحدك تسألين نفسك إن كان في هذا الكون من يسمعك حقًا؟
هل دعوتِ إلهًا؟
حتى لو كان إله خوفك،
أو صنمًا صنعته حاجتك،
أو ظلًّا توهّمتِ أنه يسمعك؟
لا تخبريـني عن جنتك.
الناس جميعهم يعرفون كيف يكتبون الجنة.
أخبريني عن جحيمك.
هناك فقط تبدأ الحقيقة



إرسال التعليق