تدشين مركز “حزام بن سعيدان لأورام الدم” بالطائف بنموذج تنموي يلبي مستهدفات رؤية 2030


سما العالم ـــ سارة محمد
دشّن صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، محافظ الطائف، مركز “حزام بن سلامة بن ملهي بن سعيدان لأورام الدم” بمستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي بالطائف، التابع لتجمع الطائف الصحي، في خطوة تمثل نقلة نوعية في خارطة الرعاية الصحية التخصصية بالمحافظة، وذلك بدعم سخي من «الشيخ حزام بن سلامة بن سعيدان» وامتداداً للشراكة الاستراتيجية التنموية مع منظومة “أوقاف الشاكرين” أوقاف ملهي بن سلامة بن سعيدان وإخوانه.
يأتي افتتاح المركز كاستجابة استراتيجية لاحتياج صحي ملحّ؛ إذ كانت تشير الإحصاءات إلى إحالة أكثر من 90% من حالات أورام الدم خارج الطائف لتلقي العلاج في المدن الكبرى كجدة والرياض نظراً لعدم توفر الخدمة التخصصية المتكاملة محلياً.
قدرات تشغيلية ومعايير عالمية
صُمم المركز ليكون صرحاً مرجعياً متكاملاً وفق أعلى المواصفات الطبية الحديثة، حيث يتضمن أكثر من 25 سريراً مجهزاً بأحدث التقنيات الطبية لاستقبال الحالات وتلقي برامج العلاج الكيماوي والمتابعة السريرية، إلى جانب كادر صحي متكامل يضم أكثر من 40 ممارساً صحياً بمختلف التخصصات الدقيقة يعملون على مدار الساعة، مع خطط توسعية لزيادة الكوادر مستقبلاً، فضلا عن تقديم ما يزيد عن 50 خدمة طبية تشخيصية وعلاجية تحت سقف واحد تغطي أدق البروتوكولات المعتمدة عالمياً.
كما يركز المركز على التشخيص والعلاج المبكر لأكثر أنواع السرطانات انتشاراً وتعقيداً، وفي مقدمتها: اللوكيميا (سرطان الدم)، والليمفوما (سرطان الغدد الليمفاوية)، والمايلوما المتعددة، إلى جانب حزمة واسعة من اعتلالات الدم المزمنة.
أبعاد ثلاثية: إنسانية، تشغيلية، وتنموية
حقق تدشين المركز منظومة متكاملة من المكاسب ذات الأثر المباشر على جودة الحياة وتطوير المنظومة الصحية عبر عدة أبعاد بدء بالبُعد الإنساني والاجتماعي حيث يطوى المركز سنوات من مشقة السفر والتكاليف الباهظة التي كانت تتكبدها الأسر لمرافقة ذويهم، مانحاً كبار السن، الأطفال، الطلاب، والموظفين استقراراً نفسياً وأسرياً عبر تلقي الرعاية الحرجة داخل محيطهم الاجتماعي، فضلا عن الكفاءة التشغيلية والسريرية حيث ساهمت الجاهزية العالية للمركز في خفض قوائم الانتظار وتسريع بدء الخطط العلاجية، مع تقليص الإحالات الطبية الخارجية إلى أدنى مستوياتها وترسيخ مكانة مستشفى الملك عبدالعزيز التخصصي كمرجع طبي للمنطقة والمراكز المجاورة، إلى جانب الأثر الاقتصادي والتنموي من خلال خفض الأعباء المالية واللوجستية المترتبة على نقل وإسكان المرضى المحالين، محققاً نموذجاً مثالياً للتكامل بين القطاع الحكومي والقطاع غير الربحي.
امتداد لعطاء وقفي مستدام
يمثل هذا المشروع حلقة جديدة في سلسلة المبادرات الصحية الوطنية التي تقودها أوقاف الشاكرين ؛ والتي شملت تمويل وتشغيل مراكز لزراعة وغسيل الكلى (الدموي، البريتوني، والمنزلي)، ودعم مراكز الأورام بالمدينة الطبية لجامعة الملك خالد بالقرعاء لخدمة المناطق الجنوبية، ومراكز التأهيل والأطراف الصناعية بعسير، ومراكز السكري والعيادات الخارجية بمستشفيات القويعية والمزاحمية، ومجمع المثناة، إضافة إلى إنشاء وتشغيل 3 مراكز إسعافية تابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي (ساند، الرقمية، وبيشة).
يبرهن هذا المشروع على نضج الشراكة المجتمعية في المملكة، كأحد أبرز مرتكزات برنامج تحول القطاع الصحي وفق رؤية السعودية 2030، والتي تضع تمكين القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي وتطوير الخدمات الأساسية للمواطن في صلب أولوياتها التنموية.




