«بصمات» نايف مهدي تصل القاهرة.. والنقاد يفتحون خزائن مشروعه السردي

نجاحٌ لافت، وقراءات نقدية ثرية، وأصداء ثقافية امتدت إلى ما بعد انتهاء الأمسية؛ هكذا اختتم أتيليه القاهرة أمسية «المشروع السردي للأديب السعودي نايف مهدي.. رؤى وقراءات نقدية»، التي وضعت تجربة الكاتب السعودي أمام نخبة من النقاد والأدباء المصريين والعرب، وكشفت عن جوانب متعددة في مشروعه السردي.
ولم تكن الأمسية مجرد لقاء للتعريف بإصدارات مهدي، بل تحولت إلى جلسة نقدية حقيقية ناقشت لغته وأساليبه وبناء شخصياته، وتوقفت أمام قدرته على الانتقال بين القصة القصيرة جدًا والسرد الأكثر اتساعًا، وبين الشعرية والتكثيف من جهة، واللغة السردية الرصينة من جهة أخرى.
«بصمات مرتجفة».. النص الصغير يفتح نقاشًا كبيرًا
حظيت «بصمات مرتجفة» باهتمام نقدي لافت، لما تتميز به من تكثيف ولغة شعرية ومجاز وانزياحات لغوية وتراسل للحواس، بما يتناسب مع فن القصة القصيرة جدًا.
وازداد الاهتمام بالمجموعة مع الاحتفاء بكتاب «تجليات الثيمة في بصمات مرتجفة للأديب نايف مهدي» للأستاذ سامي ناصف، إلى جانب ترجمة المجموعة إلى الفرنسية، في تأكيد لقدرة النص السعودي على العبور إلى ثقافات أخرى.
المصريون أمام «المعتقل الأحمر»
واستحوذ «المعتقل الأحمر» على مساحة بارزة من النقاش، إذ قرأه النقاد باعتباره يتجاوز السجن المادي إلى معتقل نفسي وإنساني تسكنه الجروح والذكريات والخيانة والخوف.
وذهبت إحدى القراءات إلى أن العمل يحمل بذور مشروع روائي، لما يشتمل عليه من شخصيات وصراعات وتحولات نفسية قابلة للامتداد في فضاء سردي أوسع.
ماذا لفت النقاد المصريين؟
لم يتوقف النقاش عند سؤال: ماذا يكتب نايف مهدي؟ بل امتد إلى: كيف يكتب؟
وتوقفت القراءات أمام لغته، وتراسل الحواس، وبناء الشخصيات، واستخدام بعضها دون أسماء مباشرة، إلى جانب النهايات المفتوحة التي تجعل القارئ شريكًا في إنتاج الدلالة.
وبرزت فكرة مهمة مفادها أن النص القوي لا ينتهي بانتهاء كلماته، بل يبدأ من جديد لدى قارئه.
بين الشعرية والسرد
ومن خلال حوارات نايف مهدي مع وسائل الإعلام العربية، أوضح أن لكل عمل لغته الخاصة؛ فـ«بصمات مرتجفة» تميل إلى الشعرية والمجاز والتكثيف، بينما يتجه «المعتقل الأحمر» إلى سرد أكثر رصانة ووضوحًا، مؤكدًا حرصه على تطوير أدواته وعدم تكرار نفسه.
ويرى مهدي أن «الأدب الجيد قادر على العبور من قارئ إلى آخر، مهما اختلف المكان والثقافة»، وهو ما تجسد في وصول تجربته من السعودية إلى القاهرة، وترجمة «بصمات مرتجفة» إلى الفرنسية.
وأكدت الأمسية أن حضور نايف مهدي في القاهرة لم يكن مجرد مناسبة ثقافية، بل لقاءً بين تجربة سعودية وفضاء نقدي عربي، منح نصوصه قراءات جديدة، ورسّخ حضورها أمام جمهور أوسع، لتغادر الأمسية قاعتها وقد تركت وراءها أصداءً أدبية لافتة.




