اخبار عالمية

الطفل في قلب المشروع الثقافي السعودي

سارة طالب السهيل 

 

لم أؤمن يومًا بأن بناء الإنسان يبدأ من قاعات الجامعات أو ميادين العمل، بل يبدأ في تلك اللحظة الأولى التي يفتح فيها طفلٌ كتابًا، أو يصغي إلى حكاية قبل النوم، أو يقف مأخوذًا أمام لوحة فنية، أو يصفق بعفوية لمشهد مسرحي، أو يكتشف أن الموسيقى تستطيع أن تعبّر عمّا تعجز الكلمات عن قوله. فمن هذه اللحظات البسيطة، التي قد تبدو عابرة، تتشكل البدايات الحقيقية لشخصية الإنسان، ويتكون وجدانه، وتتسع رؤيته للحياة.

 

وعلى امتداد سنوات طويلة من الكتابة للطفل، ومشاركتي في معارض الكتب والندوات والفعاليات الثقافية، ازددت يقينًا بأن الثقافة ليست نشاطًا ترفيهيًا يملأ أوقات الفراغ، وإنما هي قوة هادئة تصنع الوعي، وتنمّي الخيال، وتوقظ الفضول، وتمنح الطفل القدرة على التفكير، وطرح الأسئلة، والبحث، واكتشاف ذاته، وبناء علاقته بمجتمعه ووطنه.

وكثيرًا ما كنت أراقب الأطفال بعد انتهاء الأمسية أو الورشة الثقافية، فألاحظ أن سؤالًا واحدًا يحمله أحدهم إلى منزله، أو قصة تبقى عالقة في ذاكرته، قد تترك أثرًا أعمق من محاضرات طويلة. عندها أدركت أن الطفل لا يحتاج إلى خطاب مباشر بقدر حاجته إلى تجربة صادقة يعيشها بنفسه؛ تجربة تفتح أمامه أبواب التأمل، وتدعوه إلى الاكتشاف من غير تلقين.

 

أظن أن أجمل ما منحني إياه أدب الطفل أنه لم يسمح للطفلة التي تسكن داخلي أن تكبر. فما زلت أندهش من قصة جميلة، وأفرح بسؤال بريء، وأتأمل رسمة صغيرة كما لو أنني أراها للمرة الأولى. وربما لهذا لم تكن الكتابة للأطفال بالنسبة إليَّ مهنة أو تخصصًا، بل كانت دائمًا عودة إلى ذلك الجزء النقي من الروح الذي يرفض أن يفقد فضوله أو دهشته مهما تقدم به العمر. فأنا ما زلت أنظر إلى العالم بعين تلك الطفلة التي تعيش بينهم، وتغوص في عالمهم، وتؤمن بأن الدهشة هي البداية الأولى لكل معرفة.

 

لهذا ظللت أنظر باهتمام إلى كل مشروع ثقافي يجعل الطفل نقطة البداية، لأن الأمم التي تستثمر في طفولتها إنما تؤسس لمستقبلها، وتبني إنسانًا قادرًا على حمل مسؤولية الغد.

 

ومن يتأمل المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة يلحظ تحولًا لافتًا في النظرة إلى الثقافة ودورها. فلم تعد الثقافة محصورة في حفظ التراث أو تنظيم الفعاليات، بل أصبحت جزءًا من مشروع تنموي متكامل يهدف إلى بناء الإنسان، ويضع الطفل في صميم هذا المشروع بوصفه اللبنة الأولى في تشكيل المجتمع.

 

وقد جاءت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لتعزز هذا التوجه، حين جعلت الإنسان محور التنمية، وعدّت الثقافة أحد أهم عناصر جودة الحياة، وركيزة في ترسيخ الهوية الوطنية، وتنمية الإبداع، وإثراء المشهد الحضاري. وما يلفت الانتباه أن هذه المبادئ لم تبقَ حبيسة الوثائق والخطط، بل تحولت إلى مبادرات ومؤسسات وبرامج نقلت الثقافة إلى الحياة اليومية، ووسعت أمام الأطفال آفاق القراءة والفنون والاكتشاف.

وشكّل تأسيس وزارة الثقافة نقطة تحول مهمة في هذا المسار؛ إذ انتقلت الثقافة إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم، القائم على رؤية واضحة وتكامل بين الهيئات المتخصصة، بما أتاح بناء منظومة ثقافية أكثر شمولًا، وجد الطفل فيها مكانه الطبيعي باعتباره شريكًا في صناعة المستقبل، لا مجرد متلقٍ للأنشطة. وقد تجسد هذا التوجه في مبادرات عملية كان من أبرزها «مهرجان أطفال الثقافة» الذي تنظمه وزارة الثقافة في عدد من مدن المملكة، حيث تتحول القراءة، والمسرح، والفنون، والورش الإبداعية إلى تجربة حية يعيشها الطفل بنفسه، فيتعلم من خلال المشاركة، ويكتشف قدراته في بيئة تجمع بين المعرفة والمتعة، بعيدًا عن الأساليب التقليدية في التعليم.

 

ولا يقف الاهتمام عند مهرجان واحد، بل يندرج ضمن رؤية ثقافية واسعة تتكامل فيها أدوار الهيئات المختلفة، بحيث يسهم كل قطاع في تنمية جانب من شخصية الطفل، لتتكون في النهاية تجربة ثقافية متوازنة تجمع بين المعرفة، والخيال، والذائقة الجمالية، والانتماء الوطني.

 

ولأن بناء الإنسان لا يتحقق عبر مسار ثقافي واحد، جاءت الهيئات الثقافية المتخصصة لتعمل في اتجاهات متكاملة، يساند بعضها بعضًا، ويصب أثرها جميعًا في تكوين الطفل معرفيًا، وجماليًا، وإنسانيًا.

وفي مجال الكتاب والقراءة، أولت هيئة الأدب والنشر والترجمة اهتمامًا متزايدًا بأدب الطفل، من خلال دعم صناعة الكتاب الموجَّه إلى الناشئة، وتشجيع الكتّاب والرسامين والناشرين، إلى جانب توسيع حركة الترجمة التي تتيح للأطفال الاطلاع على تجارب الشعوب المختلفة، مع المحافظة على حضور اللغة العربية بوصفها الحاضن الأول للهوية والثقافة. فالانفتاح على العالم لا يكتمل إلا حين ينطلق الطفل من جذور راسخة تمنحه الثقة بنفسه، وبثقافته، وبقدرته على التفاعل مع الآخر.

 

أما المسرح، فقد استعاد مكانته بوصفه وسيلة تربوية وثقافية تتجاوز حدود الترفيه. فالطفل الذي يشاهد عرضًا مسرحيًا، أو يشارك في تقديمه، لا يكتسب المتعة وحدها، بل يتعلم الإصغاء، واحترام الرأي الآخر، والعمل بروح الفريق، كما تنمو لديه الثقة بالنفس والقدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره، وهي قيم تبقى أثرًا في شخصيته طويلًا بعد إسدال الستار على العرض.

 

وفي المجال الموسيقي، اتسعت النظرة إلى الموسيقى باعتبارها لغة إنسانية عالمية تسهم في بناء الذائقة الفنية، وتنمية الحس الجمالي، وتعزيز التركيز والانضباط والقدرة على الإصغاء. وقد وفرت البرامج التي تشرف عليها هيئة الموسيقى للأطفال فرصًا لاكتشاف الآلات الموسيقية، وخوض تجارب عملية تساعدهم على تنمية مواهبهم، والتعبير عن أنفسهم بوسائل إبداعية متنوعة.

 

كما شهد قطاع السينما حضورًا متناميًا في المشهد الثقافي، بوصفه أداة للتعبير وبناء الوعي، لا مجرد وسيلة للترفيه. فالفيلم الجيد يوسع خيال الطفل، ويحفزه على التفكير، ويعلمه قراءة الصورة وفهم الرسائل الكامنة فيها، ويمنحه فرصة للتأمل في مجتمعه وتاريخه وقيمه من خلال لغة بصرية مؤثرة تستوعبها الأجيال الجديدة بسهولة.

 

وفي المقابل، واصلت المكتبات أداء رسالتها، ولكن بروح أكثر حيوية وانفتاحًا. فلم تعد أماكن لحفظ الكتب فحسب، بل غدت فضاءات ثقافية نابضة بالحياة، تستضيف جلسات القراءة، وورش الكتابة، والأنشطة التفاعلية، واللقاءات التي تجعل الطفل شريكًا في المعرفة، لا متلقيًا لها فقط. وتكمن القيمة الحقيقية للمكتبة في قدرتها على تحويل القراءة من واجب مدرسي إلى عادة محببة ترافق الإنسان طوال حياته.

 

ويأتي «المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصلة بالكتاب»، الذي أطلقته مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، بوصفه نموذجًا مهمًا لهذه الرؤية؛ إذ سعى إلى تقريب الكتاب من الأطفال عبر المكتبات المتنقلة، وبرامج القراءة، والأنشطة الثقافية التي نُفذت بالشراكة مع برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030. وقد أسهم هذا المشروع في ترسيخ عادة القراءة لدى أعداد كبيرة من الأطفال، مؤكدًا أن الوصول إلى القارئ يبدأ أحيانًا من الذهاب إليه، لا انتظار حضوره إلى المكتبة.

 

ولعل الطفل يتعلم بما يعيشه أكثر مما يتعلم بما يُقال له. فالوعي يتشكل عبر التجربة والمشاركة، لا عبر الخطاب المباشر، ولذلك تترك المبادرات الثقافية التفاعلية أثرًا يبقى في الذاكرة طويلًا بعد انتهاء الفعالية نفسها. فالطفل لا يتذكر دائمًا ما سمعه، لكنه يتذكر ما عاشه، وما لمسه بيديه، وما شارك في صناعته بنفسه.

 

وتكشف هذه المبادرات، على اختلاف مجالاتها، عن رؤية متكاملة تنظر إلى الطفل بوصفه محورًا للعمل الثقافي، وتؤمن بأن بناء شخصيته لا يتحقق عبر الكتاب وحده، ولا عبر الفن وحده، وإنما من خلال منظومة متوازنة تتيح له أن يقرأ، ويشاهد، ويبدع، ويتحاور، ويكتشف العالم من حوله بوسائل متعددة، فينشأ أكثر وعيًا، وأوسع خيالًا، وأعمق ارتباطًا بهويته وثقافته.

 

ومع ما تحقق من إنجازات، يبقى من الطبيعي أن تواجه المشروعات الثقافية الكبرى تحديات تفرضها طبيعة التطور المستمر. فالثقافة ليست مشروعًا يصل إلى نقطة النهاية، بل هي عملية متجددة تتطور بتطور المجتمع، وتتطلب مراجعة دائمة لوسائلها وأدواتها، حتى تظل قادرة على الاستجابة لاحتياجات الأجيال الجديدة.

 

ومن أبرز هذه التحديات مواصلة الارتقاء بجودة المحتوى الثقافي الموجَّه للأطفال، بما يجمع بين العمق والبساطة، ويحترم عقل الطفل، ويخاطب خياله من دون مباشرة أو وعظ. كما تبرز أهمية توسيع نطاق البرامج الثقافية لتصل بالفاعلية نفسها إلى مختلف مناطق المملكة، بحيث يحظى الأطفال في المدن والمحافظات والقرى بفرص متكافئة للاستفادة من المبادرات الثقافية، إلى جانب مواصلة الاستثمار في إعداد الكفاءات المتخصصة في أدب الطفل، والمسرح، والفنون، والبرامج الثقافية الموجهة إلى الناشئة.

 

هذه التحديات ترفع من قيمة المشروع، و دليلًا على حيويته وقدرته على التطور. فالمبادرات التي تؤمن برسالتها لا تكتفي بما أنجزته، بل تواصل مراجعة تجربتها، وتبحث باستمرار عن آفاق أرحب، لأن الثقافة فعلٌ تراكمي ينمو مع الزمن، ويزداد أثره كلما ازداد وعي المجتمع بقيمته.

 

وبحكم مشاركتي على مدى سنوات في معارض الكتب والملتقيات الثقافية داخل عدد من الدول العربية وخارجها، كثيرًا ما وجدت نفسي أقارن بين التجارب المختلفة، فأدركت أن الفرق بين النشاط الثقافي العابر والمشروع الثقافي الحقيقي لا يكمن في عدد الفعاليات ولا في حجم الحضور، بل في الفلسفة التي تقف وراء كل ذلك. فما لفت انتباهي في التجربة السعودية أن الثقافة لم تُقدَّم باعتبارها قطاعًا منفصلًا عن بقية قطاعات التنمية، وإنما بوصفها عنصرًا مؤثرًا في بناء الإنسان، وشريكًا في تشكيل الهوية، وتنمية الذائقة، وإطلاق الخيال. وهذه الرؤية، في اعتقادي، هي التي تمنح أي مشروع ثقافي فرصته الحقيقية للاستمرار؛ لأن الثقافة حين تصبح جزءًا من مشروع الدولة، لا تبقى مناسبة موسمية، بل تتحول إلى ممارسة يومية تنمو مع المجتمع، ويكبر أثرها عامًا بعد عام.

 

ولعل أجمل ما تعلمته من تجربتي الطويلة في الكتابة للطفل أن الثقافة لا تغيّر الإنسان دفعة واحدة، بل تعمل بصمت، كما تعمل البذرة في أعماق الأرض. فقد لا نلحظ أثرها في يوم أو عام، لكن السنوات تكشف كيف تتحول قصة صغيرة إلى فكرة، وكيف يصبح كتاب قرأه طفل في طفولته مصدر إلهام يرافقه في شبابه ونضجه، وربما يقوده إلى إنجاز ينعكس أثره على مجتمعه بأسره.

 

وأحيانًا أتساءل: هل نصنع نحن ذكريات الطفولة، أم أن الطفولة هي التي تصنع ذاكرتنا كلها؟ فما أكثر اللحظات الصغيرة التي لا تستغرق سوى دقائق، لكنها تبقى حيّة في أعماق الإنسان أكثر من سنوات كاملة من عمره.

 

غير أن الكتاب، على أهميته، ليس الوسيلة الوحيدة لبناء هذا الوعي. فالطفل يتعلم من المسرح كما يتعلم من القراءة، ويكتشف الجمال في اللوحة الفنية كما يكتشفه في الموسيقى، ويقرأ تاريخ وطنه في المتحف بقدر ما يقرأه في صفحات الكتب. وكل تجربة ثقافية صادقة تضيف لبنة جديدة إلى بناء شخصيته، وتوسع قدرته على التأمل، والحوار، والإبداع.

 

ومن هنا تبرز أهمية الشراكة بين الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الثقافية. فالأسرة هي البيئة الأولى التي تتشكل فيها علاقة الطفل بالكتاب والفن، والمدرسة تمنحه أدوات المعرفة، بينما توفر المؤسسات الثقافية فضاءات التجربة والاكتشاف. وعندما تتكامل هذه الأدوار، تصبح الثقافة جزءًا من الحياة اليومية، لا نشاطًا يرتبط بموعد أو مناسبة.

 

فالطفل الذي ينشأ في بيت يرى فيه والديه يقرآن، ويزور المكتبة مع أسرته، ويشارك في معرض كتاب، أو يشاهد مسرحية، أو يحضر ورشة فنية، يكتسب مع مرور الوقت علاقة طبيعية بالثقافة، ويغدو الفضول وحب المعرفة جزءًا من شخصيته، لا مهارة عابرة يتعلمها داخل الصفوف الدراسية.

 

وهكذا يتشكل الانتماء الحقيقي؛ لا عبر الشعارات، وإنما من خلال تفاصيل صغيرة تتكرر كل يوم: قصة تُقرأ قبل النوم، ولوحة تثير التأمل، ومسرحية تغرس قيمة، ولحن يبقى في الذاكرة، ومتحف يفتح نافذة على التاريخ. فهذه الخبرات المتراكمة هي التي تصنع وجدان الإنسان، وتربطه بلغته، وثقافته، ووطنه ارتباطًا عميقًا ودائمًا.

 

ولعل من أبرز ما يميز المشروع الثقافي السعودي أنه نجح في تحقيق توازن دقيق بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على العالم، فقدم نموذجًا يؤكد أن الأصالة لا تتعارض مع الحداثة، وأن الانفتاح لا يعني التخلي عن الجذور، بل يمنحها قدرة أكبر على الحوار، والتفاعل، والإبداع.

 

إن الاستثمار في ثقافة الطفل ليس مشروعًا مؤجلًا إلى المستقبل، بل هو استثمار يبدأ من الحاضر؛ لأن الطفل الذي ينمو في بيئة تؤمن بالقراءة، والفنون، والحوار، سيكون في الغد مواطنًا أكثر وعيًا، وأقدر على التفكير، وأكثر إسهامًا في تنمية وطنه.

 

وقد أثبتت التجربة السعودية أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بما يُشيَّد من مبانٍ ومنشآت فحسب، وإنما بما يُبنى في عقل الإنسان ووجدانه. فحين تصبح الثقافة جزءًا من مشروع التنمية، ويتحول الطفل إلى محور لهذا المشروع، فإن الاستثمار لا يكون في جيل واحد، بل في مستقبل وطن بأكمله.

 

ولعل أعظم ما يمكن أن تقدمه الأمم لأطفالها ليس التعليم وحده، على جلال مكانته، بل أن تمنحهم حق الحلم، وحرية السؤال، وفرصة الاكتشاف، وثقة بأن أفكارهم تستحق الإصغاء. فمن الخيال تبدأ الأسئلة، ومن الأسئلة تولد المعرفة، ومن المعرفة ينمو الإبداع، وبالإبداع تصنع الأمم نهضتها.

 

وعندما نكتب للطفل، أو نقرأ معه، أو نصغي إلى أحلامه وأسئلته، فإننا لا نصنع لحظة ثقافية عابرة، بل نشارك في بناء إنسان أكثر وعيًا، ونكتب، بهدوء وإيمان، الصفحة الأولى من مستقبل وطن. ولعل كل نهضة عظيمة بدأت يومًا من طفل فتح كتابًا للمرة الأولى، أو أصغى إلى حكاية، أو آمن بأن المعرفة تستطيع أن تغيّر العالم.

 

سارة طالب السهيل

 



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى