محذرًا من انتكاس القلوب وتزيين الباطل.. غزاوي يوصي بتقوى الله والاعتصام بالفرقان بين الحق والضلال
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي المسلمين بتقوى الله، مبينًا أن من اتقى ربه جعل الله له فرقانًا يميز به بين الحق والباطل، ورزقه من الخير ما يشاء.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن من أخطر ما يُبتلى به المرء أن ينتكس قلبه ويلتبس عليه أمره، فيرى القبيح حسنًا والحسن قبيحًا، والباطل حقًا والحق باطلًا، والضلال هدى والهدى ضلالًا، والخطأ صوابًا والصواب خطأ، مشيرًا إلى أن الله تعالى بيّن حال أقوام بَطَل واضمحل كل ما عملوه من عمل، وهم يحسبون أنهم محسنون صنعًا.
وأضاف أن التأمل في كتاب الله والتدبر في آياته يبين أن تزيين الأعمال نوعان: تزيين حسن وتزيين قبيح. فالتزيين الحسن هو ما نسبه الله تعالى إلى نفسه، كما في قوله سبحانه: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ)، حيث أضاف التزيين إليه سبحانه خلقًا ومشيئة. أما التزيين القبيح فهو ما نسبه تعالى إلى سببه ومن أُجري على يده.
وأوضح أن القرآن الكريم حافل بأمثلة لمن استهواهم الشيطان وأوقعهم في حبائله، فزيّن لهم الغواية وحسّن لهم الشر والضلالة، ومن ذلك قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَا يَبْلَى)، حيث زيّن لآدم وزوجه الأكل من الشجرة، فأغواهما حتى أكلا منها، فأطاعا عدوّهما وخالفا أمر ربهما، ثم تاب الله عليهما وأرشدهما للثبات على الهدى.
وبيّن الشيخ غزاوي أن التزيين الذي يعمد إليه الشيطان لإغواء الإنسان على نوعين: تزيين القبيح وتقبيح الحسن. ومثال تزيين القبيح ما جاء في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ)، حيث زيّنت الشياطين لكثير من المشركين قتل أولادهم خشية الفقر، ووأد البنات خشية العار، مع أن هذا الفعل في غاية القبح وسوء العاقبة.
وأكد أن من أعظم آثار تزيين سوء العمل أن يؤثر المرء الباطل على الحق، ويختار الضلالة على الهدى، ويُحسَّن له ما يقع فيه من الشرك والكفر والمعاصي، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِين).
واختتم فضيلته الخطبة مبينًا أنه لا يستوي الصادق مع ربه، الذي ملأ الإيمان قلبه فاهتدى واتبع الحق وتجرد من الهوى، وكان على نور من ربه وله بيّنة في دينه، لا يُعجب بعمله، بل هو دائم الحذر من الشيطان، متطلع إلى عون الله ومدده، ملتزمًا أمره في الاستقامة على شرعه؛ مع من يتخبط في الظلمات وركب الأهواء، وتسلط عليه الشيطان فحسّن له الباطل وصدّه عن اتباع الهدى، وقذف في قلبه من الشبهات والشهوات ما يميل به إلى الذنوب ويمنعه من التوبة، حتى يصبح معتدًّا بنفسه لا يقبل النصح، يتبع هواه، فما رآه حسنًا فعله، وما رآه قبيحًا تركه.



إرسال التعليق