جاري التحميل الآن

ملاذ غائب | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية

ملاذ غائب | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية

ملاذ غائب | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية

رجل يبدو قويا.
ثابتا كجدار تعلق عليه البيوت صورها، وتستند اليه القلوب حين تميل.
سندا لا يسأل عن تعبه، ولا يفتش في صوته عن ارتعاش.

هكذا يرى.
وهكذا اعتاد ان يرى.

يمشي واثق الخطوة،
يتخذ القرار،
يحمل عن غيره ما يثقلهم،
ويجيد طمأنة الجميع
الا نفسه.

لم يكن يبحث عن احد،
بل كان يبحث عن موضع يخلع فيه هذا الثبات.
مكان لا يطالب فيه بان يكون الاقوى،
ولا الاهدا،
ولا الاكثر اتزانا.

كبر وهو يتقن دور السند،
حتى نسي متى اصبح يحتاج الى سند.
وحين التفت حوله،
وجد الوجوه ممتنة
لكن الملاذ غائب.

ليس الغائب شخصا،
ولا بيتا،
ولا زمنا.

الغائب هو هو.

نسخته الاولى،
ذلك الرجل الذي كان يعرف نفسه دون ان يشرحها،
ويثق بخطاه دون ان يحسب اثرها،
ويضحك دون ان يراقب صوته.

تراكمت الادوار،
وتراكمت المسؤوليات،
وتراكمت الصورة التي يجب ان تبقى متماسكة.
ومع كل طبقة جديدة،
ابتعد خطوة عن ذاته الاولى.

لا يشكو،
ولا يندم،
ولا يتمنى العودة الى الوراء.

لكنه يعترف في صمت ناضج
انه لم يعد يجد نفسه حين يبحث عنها.

ربما لم يغب الملاذ يوما.
ربما هو من غاب عنه.

وكلما ازداد الناس اعتمادا عليه،
ازداد هو بحثا عن ذاك الذي كان يعرف كيف يكون
دون ان يكون كل شيء للجميع.

هنا تبدأ الحكاية.
حين يكتشف الرجل ان اقسى انواع الغياب
ان تغيب عن نفسك
وانت حاضر في حياة الجميع .

تركي بن فهد آل ثنيان



إرسال التعليق

ربما تكون قد فاتتك