مرآة الطغيان | صحيفة سما العالم الالكترونية للأخبار الدولية والمحلية
اسئلة وضعت امام روح تعلمت كيف تسمم الكاس، وتعكر الينبوع، وتفسد الحب.
من انت…؟
اي سلالة من الظلال انجبتك؟
واي شق في العتمة لفظك الى هذا العالم؟
هل عبدت يوما الها، ام انك لم تعرفي في محرابك الا وثن نفسك؟
هل مر بك يقين فآويته، ام ان روحك اضيق من ان تسكنها عقيدة؟
هل كان لك مبدأ يوما، ام ان مبادئك كالهشيم؛ تقوم اذا استرضت شهواتك وتتهاوى اذا خالفتها؟
هل زارك ضمير مرة، ولو كطيف ضائع في اخر الليل؟
ام انك خنقته كما تخنق الريح اخر جمرة في رماد يحتضر؟
هل جرب قلبك الرجفة امام خطيئة، ام انك صرت اشد الفة بالاثم من ظله؟
قولي لي…
كم كاسا دسست فيه السم قبل ان تتعلمي الابتسام؟
كم قلبا نحرته قبل ان تتقني لغة الاختناق؟
اسممت الكاس وحده… ام لوثت حتى الانفاس التي نتقاسمها؟
هل عكرت الينبوع الذي تجرعناه مطمئنين؟
ام انك لم تكتف بذلك…
حتى الحب نفسه لوثته
حتى صار في الصدور علقما مرا لا شفاء له؟
كم روحا مزقت بمخالبك؟
كم حلما وأدت بيد تعرف كيف تطفئ النبض؟
كم انسانا تركته يتجرع الخذلان قطرة قطرة لانه وثق بك؟
كم مرة جلست تتفرجين على احتضار قلب؟
كيف كان المشهد في عينيك؟
هل كانت لعبة الاحتضار متعة لديك؟
هل كنت تعدين الانفاس الاخيرة كما يعد الجلاد ضرباته؟
ام انك اختصرت الطريق…
فصرت تقتاتين على الخراب دون حتى ان تنتظري موت الضحية؟
هل تعلمين ان الطغيان ليس قوة… بل خواء يتضخم؟
هل تعلمين ان القسوة ليست صلابة… بل عطب قديم في الروح؟
هل خطر لك ان الكبرياء الذي تتلفعين به
ليس الا قناعا واهنا
يستر خرابا لا قرار له؟
هل احببت احدا يوما بلا حساب؟
هل وهبت قلبك دون ان تخبئي خنجرا خلف ظهرك؟
هل قلت صدقا مرة… صدقا لا يتبعه ظل خيانة؟
ثم اخبريني…
حين تخمد الجلبة حولك،
حين يسدل الليل اثقاله،
حين لا يبقى حولك احد تخدعينه…
هل تقدرين ان تجلسي مع نفسك لحظة واحدة
دون ان ينهض في صدرك ذلك الفراغ الهائل؟
ام انك، بعد كل هذا الطغيان،
لم تكوني يوما سوى
جرح اسود يمشي على قدمين
قرر ان يسمم الكاس
ويعكر الينبوع
ويلوث الانفاس
ويفسد الحب
حتى لا ينجو احد…
وما المرآة الا رحمة اخيرة…
قبل ان يرى الطغيان قبحه عاريا.
تركي بن فهد آل ثنيان



إرسال التعليق