قادة العمل الخيري من الجيل القادم في منطقة الخليج يلتقون في أثينا لاستكشاف رؤى واقعية حول العمل الخيري الاستراتيجي
سما العالم ــ سارة محمد
انطلاقاً من إيمانها وسعيها المتواصل لترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في صُلب عملية اتخاذ القرار في العمل الخيري، استضافت مبادرة بيرل، وبالتعاون مع “صندوق الشفاء” و”المنظمة الدولية للهجرة ” في اليونان، وفداً من قادة الجيل القادم في العمل الخيري من دول الخليج، في رحلة تعليمية إلى أثينا استمرت لمدة أربعة أيام.
وصرحت كل من دانة جفالي وهيا جفالي، عضوتي مجلس الإدارة لدى صندوق الشفاء: “ينطلق العمل الخيري في صندوق الشفاء من قناعة راسخة بأن الأثر الحقيقي لا يتحقق عبر الدعم المادي فحسب، بل من خلال بناء ثقافة من التعاطف وتحمل المسؤولية، والالتزام طويل الأمد بخدمة المجتمع. وتعكس الرلحة التعليمية للجيل القادم هذا التوجه، إذ تضع الشراكة والتعلّم التطبيقي وتمكين المجتمعات في صميم عملنا، عبر ربط القادة الشباب مباشرة بالمؤسسات والمجتمعات التي يخدمونها. ويسعدنا أن نتواجد اليوم في اليونان، حيث ننهل المعرفة من شركائنا المحليين الملهمين ونعمل معهم جنبًا إلى جنب“.
ووفقًا لأحدث الإحصاءات من الأمم المتحدة، بلغ عدد الأشخاص الذين احتاجوا مساعدات عاجلة في عام 2025 نحو 305 ملايين في الوقت الذي تتصاعد فيه النزاعات والكوارث المناخية في العديد من البُلدان. وفي اليونان، دعمت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 305,259 مُستفيدًا منذ عام 2020، وهو ما يعكس تعقيد وعُمق أزمة الهجرة والتهجير.
وقد قام المشاركون في الرحلة التعليمية بزيارة عدد من المرافق الإنسانية ومواقع تشغيلية مُختارة لمشاهدة آليات العمل الإنساني على أرض الواقع، مما أسهم بلا شك في تعزيز قدرتهم على دمج مبادئ وأُسس الحوكمة والمساءلة في قرارات العطاء المستقبلية. وقد أسفرت هذه التجربة الميدانية المباشِرة عن تشكيل رؤى أوضح حول كيفية إسهام أُطر الحوكمة المتينة في تعزيز الفعالية وبناء الثقة ودعم الأثر الخيري المستدام.
وباستضافة فريق عمل برنامج الحوكمة في العمل الخيري لدى مبادرة بيرل، ساعدت الرحلة التعليمية المشاركين على استيعاب الأدوار والمسؤوليات وآليات التنسيق التي تقوم عليها آليات العمل الخيري الفعّال.
وبالتعاون الوثيق مع المنظمة الدولية للهجرة كشريك ميداني، أُتيحت للمشاركين فرصة الاطلاع عن قرب على واقع الهجرة والنزوح في اليونان من خلال زيارات ميدانية إلى خدمات الاستقبال وتحديد الهوية، ومناطق آمنة للأطفال غير المصحوبين بذويهم، وكذلك مراكز برامج الصحة والاندماج، فضلاً عن مرافق إنسانية أخرى.
من جانبه، قال محمد عبده كير، رئيس موظفي المنظمة الدولية للهجرة أن “العمل الخيري المسؤول يبدأ بالاستماع إلى المجتمعات المحتاجة وفهم حقوقها وأولوياتها. وعندما يطلع صُنّاع القرار على العمليات عن قرب ويتفاعلوا مع المتأثرين، يصبح الدعم أكثر خضوعًا للمساءلة وأكثر تركيزًا وفاعلية في حماية الكرامة وتحقيق نتائج دائمة“.
ومن خلال حوارات ميدانية موجهة وورش عمل، ترجمت الرحلة التعليمية هذه الخبرات إلى أُطر حوكمة قابلة للتطبيق، تدعم اتخاذ قرارات خيرية أكثر استراتيجية ومساءلة واستدامة.
فيما أوضح رالف شويري، المدير التنفيذي لمبادرة بيرل، أنه “جاءت هذه الرحلة التعليمية لتأصيل العمل الخيري في الواقع الفعلي. ومن خلال برنامج الحوكمة في العمل الخيري التابع للمبادرة، تعمّق المشاركون في فهم العمليات الإنسانية واستكشاف كيفية دمج الحوكمة والمساءلة والشراكات الاستراتيجية في عملية اتخاذ القرار الخيري بشكل واقعي ومباشر، مما يُسهم في ضمان تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل“.
وقد ارتكز جدول أعمال الرحلة على أهمية التفكير طويل الأمد في العطاء الإنساني، مع تسليط الضوء على كيفية تعزيز النتائج على المدى البعيد من خلال أُطر الحوكمة الواضحة والعملية. كما عززت جلسات تبادل الخبرات بين المشاركين دور التعاون والتعلم المشترك في صقل جيل جديد من القيادة الخيرية المرتكزة على القيم في المنطقة.
وتأتي هذه الرحلة ضمن جهود مبادرة بيرل المتواصلة لتعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة الجيدة في القطاعين الخيري والخاص. وبتوليف التجربة الميدانية الواقعية مع التأمل المنظم وأطر الحوكمة، سعت هذه الرحلة المُلهمة إلى تزويد الجيل القادم من الممولين في مجال العمل الخيري بالمعرفة اللازمة لاختيار الشركاء الملائمين وطرح الأسئلة الصحيحة، وبالتالي اتخاذ قرارات أكثر فاعلية في بيئات إنسانية معقدة.



إرسال التعليق