السكري من النوع الأول في السعودية: تحديات متزايدة وحلول مبتكرة

سما العالم ــ سارة محمد
كشف مؤتمر طبي حديث في مدينة الخبر أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة التاسعة عالميًا في عدد المصابين بداء السكري من النوع الأول. ووفقًا لتقارير الاتحاد الدولي للسكري، يصل معدل الإصابة بين الأطفال السعوديين إلى حوالي 31 حالة جديدة لكل 100 ألف طفل سنويًا.
وفي المؤتمر الدولي الخامس لمستجدات أمراض السكري والغدد الصماء، أشارت الدكتورة إيمان القاضي، استشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال، إلى أن هذه الأرقام في تزايد مستمر خلال العقد الأخير، محذرة من أن هذه الوتيرة المتسارعة تمثل تحديًا صحيًا كبيرًا، وتوقعت أن تتضاعف أعداد الحالات في المستقبل.
وأوضحت الدكتورة القاضي أن السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي للجسم خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين. وأفادت بأن المرض يمر بأربع مراحل، تبدأ بمرحلتين صامتتين تُكشفان فقط عبر الأجسام المضادة، ثم تتبعهما مرحلتان سريريتان تظهر فيهما الأعراض الواضحة مثل العطش الشديد، وكثرة التبول، وفقدان الوزن غير المبرر، والخمول، وزيادة الشهية. وشددت على أهمية التشخيص المبكر عند ظهور هذه العلامات لتجنب المضاعفات الخطيرة مثل الحموضة الكيتونية التي قد تتطلب دخول العناية المركزة، ونبهت إلى ضرورة إجراء فحص لمستوى السكر التراكمي (HbA1c).
كما تطرقت إلى التحديات اليومية التي تواجه العائلات السعودية، من إدارة جرعات الأنسولين إلى مراقبة مستويات السكر المتقلبة، مؤكدة على ضرورة الدعم المجتمعي والمدرسي للأطفال المصابين من خلال التوعية.
وسلطت الضوء على التطورات التقنية الحديثة التي حسنت من جودة حياة المرضى بشكل كبير، مثل أنظمة البنكرياس الاصطناعي، التي تجمع بين مضخة الأنسولين وجهاز مراقبة الجلوكوز المستمر، وتعمل بفضل خوارزميات ذكية لتسهيل التحكم في المرض.
وفي خطوة رائدة، كشفت الدكتورة القاضي عن إطلاق أول برنامج بالشرق الأوسط للكشف المبكر عن السكري من النوع الأول، والذي بدأته جامعة الملك سعود. يهدف البرنامج إلى فحص أقارب المصابين من الدرجة الأولى للتعرف على العلامات المناعية المبكرة للمرض في مراحله الأولى، معربًة عن أملها في تحويله إلى مبادرة وطنية شاملة للوقاية على مستوى المملكة.



إرسال التعليق