الشيخ الوجبة عبد الله السيهاتي: سيرة الكرم ونبض الإنسانية! رمضان في ذاكرة الزمن الجميل!

بقلم: عيسى المزمومي
في عالم يتسابق فيه البشر نحو المصالح الضيقة، يندر أن نجد رجالًا وهبوا حياتهم ليكونوا جسرًا للخير، عنوانًا للعطاء، ومثالًا للإنسانية الراقية. هنا، تتجلى أسماء لا تبهت بمرور الأيام، ولا يطويها النسيان، بل تبقى محفورة في وجدان المجتمعات كنور يضيء الدروب. من بين هؤلاء الأعلام، يبرز الشيخ الوجبة عبد الله السيهاتي، رجلٌ لا تحيطه الكلمات بقدر ما تعبّر عنه الأفعال، ولا تنصفه المدائح بقدر ما تخلّده بصماته في حياة من حوله. هذا ما اتضح لي جليًا مساء أمس في منزله العامر خلال فعاليات وجبة السحور التي دعا لها الجميع من مختلف محافظات المملكة العربية السعودية، ومن مختلف طبقات المجتمع، ومختلف الدول العربية والإسلامية، والسفراء، ومسؤولي القطاعات الخدمية!
حين يكون الكرم سجيةً لا تكلفًا، وعطاءً لا مباهاة، يتحول صاحبه إلى رمز تتناقله الألسن، وتنحني له القلوب إجلالًا. والشيخ عبد الله السيهاتي ليس مجرد رجل معطاء، بل هو مدرسة في السخاء، تتجلى فيها أسمى صور الجود، حيث لا يفرق بين قريب وبعيد، ولا بين محتاج ومعطاء؛ فكل من قصد بابه وجد رحابة صدره قبل أن تمتد إليه يده الكريمة.
لكن الكرم لديه لم يكن محصورًا في عطاء المال، بل تجاوز ذلك إلى عطاء الروح، فكان من الذين يغدقون على من حولهم بالوقت والجهد والتوجيه، حاضرًا في الملمات، مؤنسًا في الوحشة، داعمًا في الأزمات. في كل موقف، كان يقدم نفسه قبل عطاياه، وكأنما يشعر أن دوره في هذه الحياة أكبر من مجرد ميسور الحال، بل رسالة متجددة تُقرأ في أفعاله كل يوم. وهذا ما يردده أصدقاءه مثل الممثل السعودي الكبير الأستاذ علي السبع ، و أبناء المنطقة الشرقية عامة، وأبناء سيهات خاصة!
ما يميز أمثال الشيخ السيهاتي أنهم لا يرون الثروة كمصدر قوة فردية، بل كأمانة ومسؤولية تتسع رقعتها بقدر اتساع القلب الحاضن لها، لذلك هو “رمز للكرم والإنسانية”. لم يكن ثريًا يحتفظ بخيراته لنفسه، بل رجلًا يدرك أن المال يفقد قيمته ما لم يُوظَّف في بناء الإنسان والمجتمع. ولذا، أينما نظرت، تجد بصماته في ميادين العلم، والرعاية الاجتماعية، والتنمية، متجسدة في دعم المحتاجين، وإقامة المشاريع الخيرية، واحتضان المبدعين.
النفوس العظيمة لا تُعرف فقط بكرمها، بل بحكمتها في احتواء الناس، بقدرتها على الإصلاح، وبتواضعها الذي يجعلك تنسى مكانتها المرموقة حين تجالسها. والشيخ السيهاتي كان، بلا شك، نموذجًا لتلك الأرواح الكبيرة التي تتسع للجميع، فتجمع المختلفين، وتطفئ نيران الخلافات، وتزرع بذور المودة في كل أرض تطؤها. لقد كان رجلًا يحمل في قلبه رحابة الصحاري، وفي عقله عمق البحار، فلا يتعجل في حكم، ولا يغلق بابه في وجه أحد. يؤمن أن الحياة أكبر من أن تُختزل في لحظة غضب، وأعمق من أن تُقيَّد في قوالب جامدة. يلتقي بالناس كما لو كان واحدًا منهم، رغم أن الجميع يرونه قامةً تستحق التقدير!
قد يرحل الإنسان، لكن بعض الأسماء تبقى خالدة لأنها لم تعش لنفسها فقط، بل صارت جزءًا من ذاكرة المكان والزمان. وأمثال الشيخ الوجبة عبد الله السيهاتي لا يُختصرون في سيرةٍ تُروى، بل يظلون نبضًا في حياة من أحسنوا إليهم، وأثرًا في روح كل من اقترب منهم.
ليس العظمة في حجم الثروة، ولا في عدد المشاريع، بل في ذلك الأثر الذي يتركه الإنسان في القلوب، وذلك النور الذي لا ينطفئ حتى وإن غاب صاحبه. والشيخ ووالدنا الغالي السيهاتي أبو نجيب، بكرمه وإنسانيته، كان ولا يزال من تلك النفوس النادرة التي يتردد صداها في الأفق، ويظل عطاؤها ممتدًا، كنبع لا يجف، وكشجرة وارفة الظلال لا تحرم أحدًا من فيئها!



إرسال التعليق